الأحد، 24 أكتوبر 2010

خطاب التخرج ٢٤/١٠/٢٠١٠

هذا الصباح المنتظر بشغف قد جاء، وقد تحقق حلم وقوفي على هذه المنصة لألقي كلمة الخريجات لهذا العام. 

في عام ثلاثة وألفين للميلاد أنهيت المرحلة الثانوية بنسبة تؤهلني لاختيار أي طريق أشاء، كان لاسم هندسة الكمبيوتر الصدى الكبير في مجتمعي، فاخترت أن اكون من حملة بكالوريوس هندسة الحاسب الآلي، وتجاهلت حبي الجم للعلوم الادبية وعلى وجه التحديد تخصص اللغة العربية. 

خطوت خطوات كثيرة ومستميته للنجاح في مجال لم استطع ان احبه، وطوال سنوات دراستي كان الصوت يتردد بداخلي، أن يا فاطمة لا زالت امامك الفرصة فتوجهي لما تحبين، لأن مانحبه سنعطيه ونحن نرغب بالعطاء وسنبدع بشكل لا محدود. 

لكن اصراري الأرعن في المضي فيما اخترته أوصل إليَّ الإنذار الأول يتبعه الإنذار الثاني، فقررت أن اكون في عداد الفاشلين وانسحبت، لأبدأ في التكسب من خلال العمل، وفي ايام عملي التحقت بأحد المعاهد لأحصل على درجة البكالوريوس في هندسة البرامج، وكان لي ذلك، لكن نزعتي تجذبني إلى حيث أحب، فاتخذت قراراً كبيراً غير مجرى حياتي، بدأت من الصفر، أعدت اجتياز امتحانات الثانوية العامة، وعدت للجامعة، والتحقت اخيراً بكلية الآداب، قسم اللغة العربية. 

قاربت اعوام دراستي السنوات الاربع، اعترضتني خلالها عراقيل كثيرة، مادية ومعنوية، وأنا إذ اقف بينكم اليوم فبالنعمة التي منَّ الله بها علي حين ألهمني إعادة المحاولة، وذلل لي كل العقبات حتى صارت صغيرة جداً أمام همتي التي وفقني للتحلي بها، ويجدر بي أن اذكر هنا صاحبة الفضل الأكبر عليّ في هذه الدنيا، أمي الحبيبة التي عانت الأمرين لترى طفلتها اليوم تقف هنا، وهي بينكم الآن والفرحة ملء شدقيها، شكراً لكِ أماه على صبركِ الطويل في تربيتي ولأنني اعجز عن أداء حقكِ اسأل الله ان يجزيكِ عن فاطمة الخير الجزيل. 

وللصديق الشفيق دور كبير في قطع الطريق، كل شكري اصبه عليكنَّ صديقاتي. لأنكنّ أخذتنّ بيدي وأوصلتموني إلى ما أنا عليه اليوم من السعادة التي لاتقاس. 

وفي الختام اخص بالشكر كل معلم أعطاني الكثير من وقته وساعدني في تحقيق حلمي، وفضل المعلم كفضل الأم لا يستطاع له شكر. كما أحب أن أشير إلى اني قمت بكتابة هذا الخطاب قبل بدئي بامتحانات الثانوية العامة للمرة الثانية، وعزمت على القائه مهما كانت الظروف في العام الخامس عشر من الألفية الثانية للميلاد. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق