ما أحبه في كتابة الرسائل أنها غير مقتضبة ولا تحتاج إلى مراجعة أو تقيد بأسلوب معين لأنها حديث من القلب إلى القلب، هي هكذا فقط، خفيفة، حلوة، تسر النفس.
كنت أكتب 5 رسائل على الأقل في الاسبوع لأقاربي في الإمارات والبحرين قبل أن يغزو منزلنا الانترنت، إي منذ طفولتي إلى سن المراهقة، وكانت كتابة الرسائل لها متعة خاصة تبتدء من زياة المكتبة للبحث عن الأوراق المزركشة وانتهاء بالصندوق المخصص لجمع رسائل البريد قرب منزلنا.
ولا زلت حتى اليوم أذكر فرحتي العارمة عندما يحضر والدي المرحوم البريد ويكون متأبطا الرسائل التي يلوح بينها ظرف معنون باسمي، كنت أقفز هنا وهناك عندما تصلني رسالة لأري جميع سكان المنزل ذلك الظرف السحري الذي طار وحط بحضني ونام بسرور.
ما الذي كانت تحمله تلك الوريقات لتشعرني بذلك الكم الهائل من السرور؟حتى أنني كنت أحملها معي يوميا إلى المدرسة لأقرأها كل ذات فراغ، ربما مصداقيتها، أو ترقب وصولها، أو لأنها تحمل كل مشاعر المرسل وتجعلك تعيشها وتلامسها وتقرأ روحه المتسللة بين الكلمات.
التكنولوجيا الحديثة وثورة الاتصالات التي قربت لنا كل بعيد رغم ما فيها من إيجابيات وسرعة وسهولة إلا أنها افقدتنا حلاوة المراسلة والكتابة، فقدنا لهفة الانتظار من حياتنا فبتنا كالآلة نرسل ونتلقى في نفس اللحظة وإذا تأخر الرد أقمنا الدنيا ولم نقعدها.
ليتنا نعود قليلا إلى الوراء ونستخدم بعض الأساليب القديمة التي كانت من أروع الطرق التي نصوغ بها خواطرنا وأحاسيسنا تجاه الآخرين، ونرفل بحلاوة شوق الانتظار، انتظار وصول الكلمة، ووصول الرد عليها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق